أحمد زكي صفوت
84
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ثم قام أنيف بن حارثة ، فقال : ما خبيئى وما اسمى ؟ فقال : « والسحاب والتراب ، والأصباب والأحداب « 1 » والنّعم الكثاب « 2 » ، لقد خبأت قطامة فسيط « 3 » ، وقذّة مريط « 4 » ، في مدرة من مدى مطيط « 5 » » قال : ما أخطأت شيئا ، فمن أنا ؟ قال : أنت أنيف ، قارى الضّيف ، ومعمل السيف ، وخالط الشتاء بالصيف » . ثم قام عبد اللّه بن سعد . فقال : ما خبيئى وما اسمى ؟ فقال سواد : « أقسم بالسوّام العازب « 6 » ، والوقير الكارب « 7 » : والمجدّ الراكب ، والمشيح الحارب « 8 » ، لقد خبأت نفاثة فنن « 9 » ، في قطيع قد مرن « 10 » ، أو أديم قد جرن » . قال : ما أخطأت حرفا فمن أنا ؟ قال : أنت ابن سعد النّوال ، عطاؤك سجال « 11 » ، وشرّك عضال ، وعمدك طوال ، وبيتك لا ينال » . ثم قام عارف ، فقال : ما خبيئى وما اسمى ؟ فقال سواد : « أقسم بنفنف اللوح « 12 »
--> ( 1 ) الأصباب : جمع صبب كسبب : وهو ما انخفض من الأرض ؛ والأحداب : جمع حدب كسبب أيضا : وهو ما علا . ( 2 ) الكثيرة . ( 3 ) القطامة : ما قطمته بفيك ؛ والقطم بأطراف الأسنان ، والفسيط : قلامة الظفر . ( 4 ) القذة : الريشة ؛ والمريط من السهام : الذي قد تمرط ريشه أي نتف ( 5 ) المدرة : قطعة طين يابسة ؛ والمدى : جدول صغير يسيل فيه ما هريق من ماء البئر ؛ والمطيطة : الماء الخاثر في أسفل الحوض . ( 6 ) السوام : المال الراعي من الإبل ؛ والعازب : البعيد . ( 7 ) الوقير : القطيع من الغنم ، والكارب : القريب . ( 8 ) المشيح : الجاد ؛ في لغة هذيل ؛ وفي غيرها الحاذر ؛ والحارب : السالب حربه حربا كطلبه طلبا : سلبه ماله . ( 9 ) النفاثة : ما تنفثه من فيك ؛ والفنن : واحد أفنان الأشجار وهي أغصانها . ( 10 ) القطيع : ما يقطع من الشجر : ومرن وجرن : لان . ( 11 ) أي متداول بين الناس ، لكل فريق منه نصيب . ( 12 ) النفنف واللوح واحد ، وهما الهواء وإنما أضاف لما اختلف اللفظان ، فكأنه أضاف الشئ إلى غيره .